محمد متولي الشعراوي

6329

تفسير الشعراوى

أي : ليختبركم أيكم أحسن عملا « 1 » ، ولكن من الذي يحدد العمل ؟ إنه اللّه سبحانه وتعالى . وهل الحق سبحانه في حاجة إلى أن يختبر مخلوقاته ؟ لا ، فالله سبحانه يعلم أزلا كل ما يأتي من الخلق ، ولكنه سبحانه أراد بالاختبار أن يطابق ما يأتي منهم على ما علمه أزلا ؛ حجة عليهم . وهكذا فاختبار الحق سبحانه لنا اختبار الحجة علينا . ثم يقول الحق سبحانه : . . وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) [ هود ] وهنا يصور الحق - سبحانه وتعالى - تكذيب المعاندين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهم يلقون بالألفاظ على عواهنها « 2 » من قبل أن تمر على تفكيرهم . فلو أنهم قد مروا بهذه الكلمات على تفكيرهم ؛ لاستحال منطقيا أن يقولوها . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يخبرهم ببلاغ الحق سبحانه وتعالى لهم بأنهم مبعوثون من بعد الموت .

--> ( 1 ) عن عبد اللّه بن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تلا : أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا . . ( 7 ) [ هود ] . قال : « أيكم أحسن عقلا ، وأورع عن محارم اللّه ، وأسرع في طاعة اللّه » أورده القرطبي في تفسيره ( 4 / 3327 ) والسيوطي في الدر المنثور ( 4 / 404 ) وعزاه لابن جرير الطبري وابن أبي حاتم والحاكم في التاريخ وابن مردويه بنحوه . ( 2 ) ألقى الكلام على عواهنه : لم يتدبره ، وقيل : هو إذا لم يهتم أصاب أم أخطأ ، وقيل : إذا تهاون به . وقال ابن الأثير : العواهن أن تأخذ غير الطريق في السير أو الكلام ، جمع عاهنة . وعهن الشئ : أي : أرسل الكلام على ما حضر منه وعجل ، من خطأ وصواب . أي : عدم التفكير في الكلام قبل التلفظ به وإلقاؤه على علّاته . [ اللسان : مادة ( ع ه ن ) ] بتصرف .